آقا بن عابد الدربندي

77

خزائن الأحكام

الموارد ثانيا وبالعرض لا في اوّل الامر ومن ذلك القبيل ما إذا حكم حاكمان متساويان في ان واحد أو متقاربين لمتداعيين بحكمين مختلفين كل لواحد مع غيبوبة الآخر على القول بجواز الحكم على الغائب وكان كل منهما مدّعيا ومدعيا عليه من جهتين كادعاء الولد الأكبر شيئا من باب الحبوة والآخر حصّته منه من باب الإرث وكان ثبوت الحبوة في ذلك الشيء مختلفا فيه فلا يمكن ح التعيين بالاختيار وهو ظ ولا بالقرعة إذ لم يثبت من أدلة نفوذ حكم الحاكم ووجوب امضائه واتباعه نفوذ ما تعارض فيه الحكمان المختلفان المتقاربان إذ نفوذ الحكمين معا مح ونفوذ أحدهما لكونه مخالفا للأصل يحتاج إلى الدليل وأدلة نفوذ حكم الحاكم غير جار في كل واحد لوجود المعارض له وعدم ظهور ادلّته في مثل ذلك فان قلت انّ هذا يسدّد ما عليه البعض الذي مرّ الإشارة إلى بعض كلماته وقد قال صريحا ان اختصاص العمل بالقرعة وجوبا أو جوازا إذا لم يكن العمل مخالفا للأصل مختصّ بالقسم الثاني دون الاوّل قلت إن هذا ليس من التّسديد في شيء بل انّ عدم جريان القرعة في ذلك لعدم دخوله تحت واحد من القسمين فافهم وتامّل وكيف كان فإذا اشتبه المتقدّم والمتأخر في المثال المذكور يرجع إلى القرعة جدا فإنه يكون ح من موارد القسم الثاني قطعا فلا يجرى الأصل الأولى في البين من اصالة عدم نفوذ مثل ذلك الحكم وهذا ظ ولا غائلة في البين أيضا من لزوم الدّور ونحوه بان يقال إن نفوذ الحكم المتقدّم بالقرعة موقوف على جواز القرعة فيه شرعا وهو أيضا فرع نفوذ حكم المتقدم بالقرعة إذ لو لم ينفذ حكمه يكون العمل به حراما لان التوقف الأخير مم بل جواز القرعة فرع شمول دليل القرعة لهذا المورد وهو متحقق فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل تنبيه في لزوم ترتيب الآثار على القرعة تنبيه اعلم أنه قد استبان مما ذكرنا في هذا المبحث انّ القرعة فيما تستعمل فيه من موارد الاخبار الخاصّة ومما يشمله العمومات مما لا يجوز العمل بخلافها ونقض حكم الحاكم بها من المجتهد المط والمحدث الكامل والمتجزى ووكلائهم ومن يحسن في جملة من المقامات ويقوم فيها من باب الحسبة والعدول على الاطلاق بل غيرهم أيضا إذا كانوا ثقات بحسب القول من الطائفة المحقة طائفة الشيعة على التعميم الذي قرّرنا واما ما عسى ان يتخيّل في بعض الانظار من غير ذوى الافكار الابكار من أنه ان لم يكن أصل الاعمال لازما كما في ثلث العبيد فالأصل بقاء التخيير وعدم التّعيين مع احتمال ان يقال إن بعد تفويض الامر إلى اللّه تعالى دل النّص على خروج سهم المحق فالتخيير ح ابطال للحق ولكنه يدفع بان كون من خرج له القرعة محقّا لا ينافي كونه غيره أيضا محقا نظرا إلى كونه أيضا من افراد الكلى المتواطى مع أن شموله لمقام لا يلزم فيه أصل الاعمال مشكل فممّا وقع في غير مخرّه جدّا إذ ظ النّصوص لزوم ترتيب الآثار عليها مع أن ظ الأصحاب الاجماع عليه نعم في قسمة الردّ اعتبروا رضاء المتقاسمين وهي مسئلة أخرى على انّ ما تخيل في ثلث العبيد من عدم لزوم أصل الاعمال فيه مما معلوم البط وهكذا عدّ غير من خرج له القرعة محقا نظرا إلى التعليل المذكور وبالجملة ان مقتضى القاعدة المستفادة من الاخبار هو عدم جواز العدول والتخلّف عن مقتضى القرعة وان كل ما في الباب مما هو معيّن في الواقع مشكل في الظاهر ومما هو غير معيّن فيهما على وتيرة الولد في باب الشركاء والولدين في باب الحريّة والرقية والممسوح في الأنوثية والذكورية بمعنى انّه لا يجوز العدول والتخلّف ولو رضى المتقارعان بعد القرعة على العدول فالتفكيك غير جائز وجواز تسليم صاحب الحقّ سلطنته بعد القرعة إلى غيره انما هو بالدّليل بل يمكن ان يقال إن اصالة اللزوم في المقام أصل مؤصّل حتى في صورة جواز ترك القرعة وذلك في مقامات استحبابها بناء على ثبوت ذلك أو في مقام كونها فردا من افراد الواجب المخيّر كما أشرنا اليه فان شئت ان تقول انّ مدرك هذا الأصل هو الاستصحاب فلك الاختيار وبيان ذلك ان بعد اقراع من يجوز اقراعه يحصل نوع خصوصة في المقام توجب حكم الحاكم أو جوازه بتعلّق حق المحكوم بما حكم له القرعة فيستصحب ثبوت الحق له إلى أن يعلم المزيل بل يمكن ان يقال إن هذا جار حقي قبل حكم الحاكم نعم وجوب حكم الحاكم وثمرته تظهر في بعض المقامات فعليك بالدقة التامة فيما ذكرنا حتى لا يخفى عليك شيء مما لم نصرّح به تنبيه آخر في بيان كيفية القرعة تنبيه آخر في بيان كيفية القرعة فاعلم أنها في عرف المتشرّعة العمل المتعارف الذي يمتاز به الحقوق ويتعيّن به أحد الامرين فلا فرق ح بين القاء الأقلام أو السّهام أو الخواتيم من الشركاء أو الحاكم أو غيرهم أو التعيين بالكتابة على الرقاع أو بالنوى أو البعرة مما ورد في الكتاب كالأول أو السنّة كغيره وبين غير ذلك وان كان الاوّل اتباع ما في الاخبار « 1 » بحسب الموارد والمقامات قال الشهيد الثاني ره في مسئلة اشتباه المتقدّم والمتأخر من الموصى لهما انّه يكتب في رقعة اسم أحدهما وانه السّابق ثم يكتب في أخرى اسم الآخر وانه السّابق ويجمعان ويخفيان ثم تخرج إحداهما فمن خرج اسمه كان هو السّابق ولو كتب في كل رقعة ان صاحبها المتأخر صحّ أيضا وقس على ذلك ما لو تعدّد الموصى له هذا كلامه فاعلم أن السّهام قد اشتملت على ذكرها اخبار تعارض البينتين في امرأة وكذا في الدابة واما قضيّة انهدام الدار على قوم إذا بقي منهم صبيّا وكذا على حرة وأمة إذا بقي منهما ابنان فمما يحمل فيه إرادة السّهام كما يحتمل ان يراد الأعم وهذا الأخير أقرب كما في جملة من الموارد أيضا وفي اخبار قضية الممسوح يكتب على سهم عبد اللّه وعلى سهم أمة اللّه ثم يقول الامام ع أو المقرع اللّهم أنت اللّه لا إله الا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فبيّن لنا امر هذا المولود كيف يورث ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم يجال السّهام الحديث ويمكن ان يقال إن المراد من السهام في كل مقام ومورد وردت هو الأعم ويكشف عن ذلك ما في رواية أبى بصير من أن أمير المؤمنين ع اخذ خاتمه وخواتيم

--> ( 1 ) وكلمات الأخيار